السؤال

حر مكة

السلام عليكم/ ما صحة حديث "من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام"؟

الإجابة

حديث: "‌من ‌صبر ‌على ‌حر ‌مكة ‌ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام، وتقربت منه الجنة مسيرة مائتي عام" له أكثر من مخرج، فيروى من طريق أبي هريرة، ومن طريق ابن عباس، ومن طريق أنس، وذلك بألفاظ متقاربة. فأما حديث أبي هريرة فعند الفاكهي في أخبار مكة، وأورده السيوطي في الجامع الكبير وعزاه لأبي الشيخ فقال:{"‌من ‌صبر ‌على ‌حر ‌مكة ‌ساعة من نهار تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام، وتقربت منه الجنة مسيرة مائتى عام" أبو الشيخ عن أبي هريرة وفيه عبد الرحيم بن زيد العمى متروك عن أبيه، وليس بالقوي}. وأما حديث ابن عباس فأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير في ترجمة ‌الْحَسَن ‌بْن ‌رُشَيْدٍ وقال:" ‌الْحَسَن ‌بْن ‌رُشَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَيُحَدِّثُ بِمَنَاكِيرَ" وساق الحديث بلفظ: «‌مَنْ ‌صَبَرَ ‌فِي ‌حَرِّ ‌مَكَّةَ ‌سَاعَةً بَاعَدَ اللَّهُ جَهَنَّمَ مِنْهُ سَبْعِينَ خَرِيفًا» وقال عقبه:" هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ" ونقله عنه الإمام السخاوي في المقاصد الحسنة . وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في ترجمة ‌الْحَسَن ‌بْن ‌رُشَيْدٍ:" « يدل حديثه على الإنكار وذلك أنه روى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: من صبر في حر مكة ساعة باعد الله عزوجل منه جهنم سبعين خريفا، ...» [«الجرح والتعديل لابن أبي حاتم» (3/ 14)] وأما حديث أنس فعزاه غير واحد للديلمي. وقال عنه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف: "غريب". وقال القاري في الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة ونقله عنه العجلوني في كشف الخفاء: "ذكره الإمام النسفي في "تفسير المدارك"، وهو إمام جليل فلا بد أن يكون للحديث أصل أصيل، غايته أن يكون ضعيفًا".