السؤال

عن مشاهد الإسراء والمعراج

بسم الله الرحمان الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤال حول حديث أبي هريرة وأبي سعيدٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأةً حاسرةً عن ذِراعيها عليها مِن كل زينةٍ خَلقها الله، تقول: يا محمَّد انظرني أسألك، فلم يُجِبها ولم يقم عليها. ويقول جبريل: ((تلك الدنيا، أمَا إنَّك لو أجبتَها وأقمتَ عليها لاختارَت أمَّتُك الدنيا على الآخرة)) وما علاقته بحديث عبد الرحمن المحاربي عن الليث أن عيسى ابن مريم عليه السلام رأى الدنيا في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة ، فقال لها كم تزوجت ؟ قالت لا أحصيهم قال : فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك ؟ قالت : بل كلهم قتلت ، فقال عيسى عليه السلام : " بؤسا لأزواجك الباقين ، كيف لا يعتبرون بالماضين " ؟ وتقبلوا مني جزيل الشكر والامتنان

الإجابة

أخرج هذا الحديث الطويل الإمام الطبري في تفسيره، و الإمام البيهقي في دلائل النبوة، و الإمام ابن عساكر في تاريخ دمشق، من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وضعف إسناده الإمام البيهقي في الدلائل قائلا: "وقد روي في قصة المعراج سوى ما ذكرنا أحاديث بأسانيد ضعاف، وفيما ثبت منها غنية، وأنا ذاكر بمشيئة الله تعالى منها ما هو أمثل إسنادا وبالله التوفيق ..." ثم ذكره بطوله. وأورده الإمام ابن كثير في تفسيره، عن الإمام البيهقي في دلائله قائلا عقبه: "وكذا رواه الإمام أبو جعفر بن جرير بطوله، عن محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي هارون العبدي، وعن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي هارون العبدي، به. ورواه، أيضا، من حديث محمد بن إسحاق: حدثني روح بن القاسم، عن أبي هارون، به نحو سياقه المتقدم. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدة، عن أبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره بسياق طويل حسن أنيق، أجود مما ساقه غيره، على غرابته وما فيه من النكارة". أما أثر عبد الرحمان المحاربي عن الليث: "أن عيسى بن مريم رأى الدنيا في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: لا أحصيهم، قال: كلهم مات عنك أو كلهم طلقك؟ قالت: بل كلهم قتلت. قال: فقال عيسى عليه السلام: بؤسًا لأزواجك الباقين، ألا يعتبرون بأزواجك الماضين، كيف تهلكينهم واحدًا واحدًا، ولا يكونون منك على حذر". فقد ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا وكتاب الزهد، و الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين، وغيرهما. وعلاقة هذا الأثر بالحديث السابق أنهما في بيان حقيقة الدنيا، والتحذير من الاغترار بها، وأن طبعها التلطف في الاستدراج أولًا، والتوصل إلى الإهلاك آخرا، وهي كامرأة تتزين للخطاب، حتى إذا نكحتهم ذبحتهم.