السؤال

دفن الميت

السلام عليكم ورحمة الله، هل يصح حديث ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين ، فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء؟

الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله، روى هذا الحديث أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء"، وقال عقبه: «غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث شعيب». وأورده الإمام الذهبي في تلخيص الموضوعات وقال فيه: «فيه سليمان بن عيسى كذاب»، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة بعدما عزاه إلى أبي نعيم في الحلية: «وسليمان متروك، بل اتهم بالكذب والوضع، ولكن لم يزل عمل السلف والخلف على هذا، وما يروى في كون الأرض المقدسة لا تقدس أحدا إنما يقدس المرء عمله قد لا ينافيه». قال الإمام ابن حبان: "دَاوُد بْن الْحصين بْن عقيل بْن مَنْصُور كنيته أَبُو سُلَيْمَان من أهل المنصورة حدث حديثين منكرين عَن الثِّقَات مَالا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات تجب مجانبة رِوَايَته وَنفي الِاحْتِجَاج بِمَا انْفَرد بِهِ. رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْعَثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادْفِنُوا مَوْتَاكُمْ فِي جِوَارِ قَوْمٍ صَالِحِينَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى مِنْ جِوَارِ السُّوءِ كَمَا يَتَأَذَّى الأَحْيَاءُ مِنْ جِيرَانِ السُّوءِ وَهَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ رَوَى مِثْلَ هَذَا الْخَبَرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْعَثِ عَنْ موران عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَجَبَ مُجَانَبَةَ رِوَايَتِهِ لأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الأَشْعَثِ يُقَالُ لَهُ إِمَامٌ مِنْ أَهْلِ بُخَارَى ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَالْبَلِيَّةُ فِي هَذَا الحَدِيث من دَاوُد هَذَا» [المجروحين لابن حبان: (1/543)]. وتعقبه الإمام الجلال السيوطي في كتابه اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (2/ 365) بقوله: «قُلْتُ لَهُ شَوَاهِد أخرج الْمَالِينِي فِي المؤتلف والمختلف عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله أَنْ نَدْفِنَ مَوْتَانَا وَسَطَ قَوْمٍ صَالِحَيْنَ فَإِنَّ الْمَوْتَى يَتَأَذَّوْنَ بِجَارِ السُّوءِ كَمَا يَتَأَذَّى بِهِ الأَحْيَاءُ وَأخرج أَيْضا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَن النَّبِي قَالَ: إِذَا مَاتَ لأَحَدِكُمُ الْمَيِّتُ فَأَحْسِنُوا كَفَنَهُ وَعَجِّلُوا إِنْجَازَ وَصِيَّتِهِ وَأَعْمِقُوا لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَنِّبُوهُ جَارَ السُّوءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَنْفَعُ الْجَارُ الصَّالِحُ فِي الْآخِرَة قَالَ هَل يَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ كَذَلِكَ يَنْفَعُ فِي الآخِرَةِ. وَقَالَ الديلمي أَنْبَأنَا وَالِدي أَنْبَأنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد الميداني الحَافِظ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن عَلِيّ الْجَوْهَرِي أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْص عُمَر ابْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن يَحْيَى الزَّيَّات حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عَامر بْن سيار بحلب حَدَّثَنَا عَبْد القدوس بْن حبيب الكلَاعِي عَنِ ابْن طَاوس عَن أَبِيهِ عَنِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ الله: أَحْسِنُوا الْكَفَنَ وَلا تُؤْذُوا مَوْتَاكُمْ بِعَوِيلٍ وَلا تَأْخِيرِ وَصِيَّةٍ وَلا بِقَطِيعَةٍ وَعَجِّلُوا قَضَاءَ دَيْنِهِ وَاعْدِلُوا بِهِ عَنْ جِيرَانِ السُّوءِ. وَأخرجه أَبُو الْقَاسِم بْن مَنْدَه فِي كتاب الأهوال والْإِيمَان بالسؤال واللَّه أَعْلَم».