السؤال

الوقف

السلام عليكم، ما صحة حديث "لا حَبسَ ( أي وقفَ ) بعدَ سورةِ النِّساءِ"؟

الإجابة

هذا الحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير، والطبراني في المعجم الكبير، والبيهقي في السنن الكبرى: من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أخيه عيسى بن لهيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا حبس بعد سورة النساء". وقد ضعفه العقيلي، وقال البيهقي: لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه، وهما ضعيفان وهذا اللفظ إنما يعرف من قول شريح القاضي، قال المناوي: قال الهيثمي: فيه عيسى بن لهيعة وهو ضعيف. وقد اختلفت أنظار العلماء في الحديث فمنهم: 1) من ذكر الحديث في أبواب الفرائض والمواريث: ويرون أنه لما أنزلت الفرائض في سورة "النساء" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "‌لا ‌حبس ‌بعد سورة النساء". قال الإمام ابن حزم في المحلى: هذا حديث موضوع، وابن لهيعة لا خير فيه، وأخوه مثله - وبيان وضعه: أن " سورة النساء " أو بعضها نزلت بعد أحد - يعني آية المواريث - وحبس الصحابة بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خيبر وبعد نزول المواريث في " سورة النساء ". وهذا أمر متواتر جيلا بعد جيل. ولو صح هذا الخبر لكان منسوخا باتصال الحبس بعلمه - عليه الصلاة والسلام - إلى أن مات. كما أورده عبد الحق الإشبيلي بهذا اللفظ في الأحكام الوسطى وقال فيه: عبد الله بن لهيعة ضعيف، وأخوه مثله. و ذكره الطبري في تهذيب الآثار وقال: لا يحتج بخبره ولعيسى هذا ولد اسمه لهيعة ولي قضاء مصر وحدث عن عمه عبد الله ابن لهيعة. 2) ومنهم من أورد الحديث في تفسير سورة النساء و فهموا أن المراد والمقصود بالحديث قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} [النساء: 15] فقد ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15] قَالَ: كُنْ يُحْبَسْنَ فِي الْبُيُوتِ فَإِنْ مَاتَتْ مَاتَتْ، وَإِنْ عَاشَتْ عَاشَتْ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]. وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْحُدُودِ، فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا جُلِدَ وَأُرْسِلَ أي لما «لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " ‌لَا ‌حَبْسَ ‌بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ» قال ابن الملقن : "والمراد به : حبس الزانية بالبيوت لا هذا" الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن