السؤال

الزكاة

السلام عليكم ورحمة الله/ ما حكم هذا الحديث وما معناه بارك الله فيكم (في الزكاة: من أعطاها مؤتجرا، قبلناها منه، وإلا فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا)؟

الإجابة

هذا الحديث حسن، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم بلفظ: عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: " في كل إبل سائمة. في كل أربعين ابنة لبون. لا تفرق إبل عن حسابها. من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله ‌عزمة ‌من ‌عزمات ‌ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء. فهذا الحديث مختلف فيه، وذلك ناتج عن أقوال النقاد في بهز بن حكيم، فقد قال يحيى بن معين: هو ثقة، وسئل أيضا عن أبيه عن جده؟ فقال: إسناده صحيح إذا كان مَن دون بهز ثقة. وقال علي بن المديني: ثقة. وكذلك قال النسائي، وقال أبو داود السجستاني: هو عندي حجة. وقال مرة أخرى: أحاديثه صحاح، وحسن الترمذي حديثه. وسئل أحمد... عن إسناد هذا الحديث فقال: صالح الإسناد. وقال الحاكم في «المستدرك»: هذا حديث صحيح الإسناد - على ما قدمنا ذكره من تصحيح هذه الصحيفة - ولم يخرجاه. وأشار الحاكم بذلك إلى مقالته في أول كتاب الإيمان: لا أعلم خلافا بين أكثر أئمة أهل النقل في عدالة بهز بن حكيم وأنه يجمع حديثه. قال: وقد ذكره البخاري في الجامع الصحيح. وقال أبو حاتم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الشافعي ليس بحجة وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به، وكان قال به في القديم. وقال ابن حبان كان يخطئ كثيرا ولولا هذا الحديث لأدخلته في الثقات وهو ممن أستخير الله فيه. وقال ابن الطلاع في أوائل الأحكام بهز مجهول. وقال ابن حزم غير مشهور بالعدالة. قال ابن حجر: وهو خطأ منهما فقد وثقه خلق من الأئمة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به في رواياته، ولم أر أحدا تخلف عنه في الرواية من الثقات، ولم أر له حديثا منكرا، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه، وروى عنه ثقات الناس وجماعة من الأئمة. وعلى هذا فالحديث حسن صالح للاحتجاج. والله أعلم. ينظر البدر المنير. والتلخيص الحبير. والمعنى: "من أعطاها مؤتجرا" أي طالبا للأجر. وقوله: "فإنّا آخذوها وشطر ماله"، قال في النهاية: قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية. إنما هو ‌"وشُطِّر ‌ماله" ‌أي ‌يجعل ‌ماله ‌شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا. وقال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه وقيل معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك، وإن تلف شطر ماله؛ كرجل كان له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي، وهذا أيضا بعيد لأنه قال إنا آخذوها وشطر ماله ولم يقل إنا آخذوا شطر ماله، وقيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ. قال ابن عبد البر: وهذا كلُّه منسوخ. "عزمة من عزمات ربنا": أي حق من حقوقه، وواجب من واجباته عز وجل.