ترجمة الحديث النبوي الشريف

هل يمكن ترجمة الحديث النبوي الشريف إلى لغات أخرى، دون الإخلال بمعانيه ودلالاته اللغوية والاصطلاحية؟
0
ترجمة الحديث النبوي الشريفترجمة الحديث النبوي الشريف

تُعدّ المصطلحات الحديثية من أدقّ المفاهيم في العلوم الشرعية، إذ تمثّل مفاتيح الفهم الصحيح لخطاب السنة النبوية، ولا سيما أنّها تحمل معانيَ اصطلاحية نشأت في بيئة لغوية وشرعية مخصوصة. ومن ثَمّ فإن ترجمتها إلى اللغات الأخرى لا تفي غالبًا بالمقصود، لأن المعنى الاصطلاحي فيها يتجاوز الترجمة اللغوية المباشرة. 

فالحديث «المرسل» أو «الموقوف» أو «العزيز» مثلًا لا يمكن ترجمتها ترجمة حرفية دون إخلالٍ بالدّلالة، إذ قد يُفهم منها معنى لغوي لا يعبّر عن حقيقتها الاصطلاحية في علم الرواية والدراية. ولهذا شدّد العلماء، قديماً وحديثاً، على ضرورة تلقّي علم الحديث بلغة الوحي نفسها، لأن اللسان العربي جزءٌ من مقوّمات الفهم الصحيح للنصّ النبوي. فالترجمة غير المنضبطة قد تُحدث انزياحًا دلاليًا يؤدي إلى تحريف المعنى، بل وربما إلى تغييرٍ في بعض الأحكام الشّرعية المترتبة عليه.

ومن هنا تأتي أهمية المنصات التي تُقدّم الحديث النبوي بلُغته الأصلية، كمنصة محمد السادس للحديث الشريف، التي تحافظ على أصالة النّصوص وتشرح مصطلحاتها ضمن بيئتها العربية الشرعية، مما يجعلها أداة موثوقة وآمنة في خدمة السنة النبوية الشريفة. وتمثّل هذه المنصة امتدادًا معاصرًا للمنهج العلمي الذي أسّسه المحدّثون الأوائل في خدمة السّنة، إذ جمعت بين المحافظة على أصالة النصّ العربي النبوي، وتيسير الوصول إليه بوسائل رقمية دقيقة. فهي تُقدّم الحديث بلفظه الصحيح الموثّق، وتشرح معانيه، وتجيب عن الأسئلة الحديثية ضمن ركن "سؤال وجواب" وفق منهجٍ علميٍّ يراعي مقاصد الشريعة وضوابط اللغة العربية، وبذلك تُسهم في صيانة الفهم العربي الأصيل للحديث الشريف من الانحرافات الدّلالية التي قد تنشأ عن التّرجمة أو عن القراءة المنقطعة عن أصول المصطلح الحديثي.

كما تُعيد المنصة إحياءَ الوظيفة التربوية والعلمية للحديث في المجتمع المسلم، من خلال الربط بين النصّ النبوي ومقاصده الأخلاقية والاجتماعية، دون إغفالٍ لجانب التوثيق والسند، فهي بذلك تُجسّد نموذجًا للانفتاح العلمي المنضبط الذي يجمع بين "أصالة الموروث وحداثة الوسيلة"، وتقدّم مرجعًا رقميّاً آمناً للباحثين والمهتمين بالسّنة في المغرب وخارجه.